الأربعاء، 8 يوليو 2015

الشعب العلمية -السؤال-

+

الشعب العلمية -السؤال-

رتبط مفهوم الحقيقة بالمعرفة كفاعلية إنسانية تتحدد من خلالها علاقة الإنسان بذاته بغيره وبالعالم. ويتحدد مجالها الإشكالي بسعي الإنسان إلى اكتشاف ذاته والغير والعالم وفتح مغاليقها وإزاحة ما أشكل عليه فيها. من هنا يفتح مفهوم الحقيقة على مشكل طرقها ومعاييرها وغاياتها وقيمتها.
ما علاقة الحقيقة بالرأي؟ هل الحقيقة معطاة أم أنها بناء؟ما هو سبيل بلوغها؟ فما علاقة الإنسان بالحقيقة؟ ما قيمة الحقيقة ولماذا نرغب فيها ؟ وهل الحقيقة منفصلة عن أضدادها كاللاحقيقة والوهم؟

على ماذا يمكن أن تتأسس الحقيقة؟ ما معيار صدقها وصلاحيتها؟ ومن أين تستمد الحقيقة قوتها؟
يعتبر روني ديكارت، أن الأفعال العقلية التي تمكن من بلوغ الحقيقة،هما الحدس والاستنباط.ويعني الحدس في نظره، إدراكا عقليا بسيطا يصدر عن عقل خالص ويقض لا يبقى معه أدنى شك. أما الاستنباط فهو مصدر غير مباشر لإدراك الحقائق يتم من خلاله استنتاج حقائق جديدة من حقائق أولى معلومة من قبل وإن لم تكن بديهية. فالاستنباط يضمن الترابط الضروري بين الحقائق الأولى والنتائج. لذا يربط ديكارت قواعد المنهج بالحدس والاستنباط : فالبداهة ترتبط بالحدس. أما التحليل والتركيب والمراجعة فترتبط بالاستنباط .
نستنتج أن إدراك الحقيقة يتم بواسطة الحدس أولا ثم الاستنباط ثانيا. لأنهما فعلان لفحص الحقائق وتمييزها عن الأخطاء، بل هما أساس المنهج المؤدي إلى الحقيقة.
أما الفيلسوف الهولندي باروخ اسبينوزا، فيرى أن الحقيقة معيار ذاتها ولا تحتاج لأي شيء خارج عنها. إنها بديهية واضحة تفرض نفسها بوضوحها التام، على النظر ولا يمكن حجبها. إنها في نظر اسبينوزا كالنور بها ينقشع الظلام، وهي بذلك لا تحتاج إلى ما يكشفها أو يؤكدها. ومن ثمة فهي التي تكشف وتضيء جميع الأفكار.
إذا كانت الحقيقة تستهدف بلوغ اليقين والإقناع وفرض سلطتها المعرفية، فإن ذلك يطرح مشكل معاييرها وسبل تحقيقها لذلك. فهل تكون كذلك لكونها حدسية أم عقلية أم واقعية. ويتضح من خلال ما سبق أن معيار الحقيقة يتمثل في انسجام الفكر مع ذاته ومع مبادئه من منظور عقلاني. أما الاتجاهات التجريبية فيكون معيارها لديها مدى مطابقتها للواقع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق